ابراهيم بن الحسين الحامدي
184
كنز الولد
كما قال مولانا أمير المؤمنين ع . م . « 1 » : القلوب « 2 » أجناد مجندة ما تعارف « 3 » منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . وقد جاء في كلام الحكماء : أن اللطائف إذا صعدت وبقيت أجسادها ، فلا بد لها من العودة إلى الطيبات من الفواكه ومن المشمومات ، وذلك رمز لم يظهروا له معنى . والحقيقة من ذلك أن المؤمنين هم المشار إليهم بالطيبات ، مشموم مزكى ، ومطعوم زكي . وقد رمز بهم التنزيل بالحور الحسان ، والفواكه التي هي لا مقطوعة ولا ممنوعة ، والأكواب الموضوعة ، والنمارق المصفوفة ، والسرر المرفوعة ، والأباريق ، والأعناب ، والنخيل ، والرمان ، والقصب ، والماء الغير آسن « 4 » . واللبن الذي لا يتغير طعمه ، والخمرة اللذة للشاربين ، والعسل المصفى ، مراتب مرتبة . فجميع ذلك إشارة بصفة « 5 » محمودة عائدة إليهم . والمعنى في عودة أجسام المؤمنين إلى الطيبات بأن « 6 » أجسام المنتقلين في الأدوار تحلل على مرور الأزمان وتعود إلى المحمود من المعادن والنبات ، فيغتذي بها ، وتصير نطفا شفافة ، قد صفتها الأفلاك ، وقصرتها الأمهات . ثم تقبل الانفعال في الرحم ، وتتخمر حتى تصفو منها زبدة هي ألطفها ، وهي نفس النماء ، وتتكون وتخرج إلى الكمال الأول بالعناية الإلهية ، كما قال سيدنا حميد الدين قدس اللّه سره : العقل الأول مقبل على ما دونه من العقول لإظهار ما فيها إلى ما دونها ، ثم تتحرك العناية الإلهية إلى ما دونها من الطبيعة إلى المواليد ، إلى حد الكمال الأول ، إلى الكمال الثاني ، ثم تتصور صورة إلهية حكمية ، فتكوّن القائم سلام اللّه عليه .
--> ( 1 ) ع . م : عليه السلام في ط . ( 2 ) القلوب : سقطت في ط . ( 3 ) تعارف : يعارف في ط . ( 4 ) آسن : الأسن في ط . ( 5 ) بصفة : سقطت في ج وط . ( 6 ) بأن : لئن في ج .